نبذة عن فريد الزاهي About Farid Zahi

D. Farid Zahi د. فريد الزاهي

فريد الزاهي: كاتب، ومترجم وناقد فني مغربي.قال عنه الأديب المصري يوسف القعيد” فريد الزاهي اكتشاف مغربي مثير، له اهتمام خاص بقضايا الجسد والصورة والإسلام سواء كتابة أوترجمة”.من بين كتبه المؤلفة : ” الحكاية والمتخيل (1991)، “الجسد والصورة والمقدس في الإسلام”(1999)، “النص والجسد والتأويل”(2004)، ” العين والمرآة”(2005)، ومن بين الكتب المترجمة :” علم النص/ جوليا كريستيفا”(1992) ،” مواقع حوارات مع جاك ديريدا”(1992) ” صيف في ستوكهولم / عبد الكبير الخطيبي”(1992)، ” مراكش المدينة: رواية / كلود أولييه”(1995)، ” الصورة وموتها/ ريجيس دوربريه”(2002)، “الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي / هنري كوربان “(2008)، السحر والدين في افريقيا الشمالية/ادمون دوطي(2008).

فريد الزاهي، باحث ومترجم

س : ماذا تعني الترجمة لك كمثقف من جيل الثمانينيات بدأ الكتابة باللغة العربية وأدمن عشقها حتى النخاع؟

ج : الترجمة ممارسة أدمنتها بتواز مع المحاولات الأولى التي نشرتها وأنا لم أتجاوز ربيعي السابع عشر في الجرائد الوطنية في أواخر السبعينيات. كانت ذلك المنحى في البداية عبارة عن ممارسة متقطعة تتصل بالأوراق التقنية للأفلام حين كنت عضوا بالنادي السينمائي، وتتجاوزها أحيانا لبعض الدراسات. وكانت ترجمة مقال لأوغسطو بوال عن بريشت وهيجل أولى محاولاتي الجادة في هذا المضمار وقد نشرت في نشرة جمعية مسرحية كنت أرتادها في بداية الثمانينيات. بيد أن أول مترجماتي المنشورة حقا كانت لبيير بورديو عن اللغة والمبادلات الرمزية نشرت بالملحق الثقافي لجريدة أنوال سنة 1982. ثم صارت الترجمة وأنا طالب بفرنسا عبارة عن مصدر عيش، بحيث كنا نترجم للطلبة الأجانب بباريس ما يحتاجونه من نصوص من العربية إلى الفرنسية، كما أني اشتغلت مترجما مع إحدى المجلات الشهرية العربية هناك بشكل منتظم حتى عودتي من باريس في منتهى الثمانينيات. وبعدها صارت الترجمة ممارسة شبه احترافية بدأت بديريدا وكريستيفا والخطيبي لتتوالى الترجمات حسب الوقت بشكل شبه مستمر.

بهذا المعنى صارت الترجمة لدي رفيقا للكتابة، أمارسها عن عشق باعتبارها الوجه الآخر للكتابة. ولا يخفى عليك أن الكاتب المترجم يتعامل مع الترجمة بوصفها ممارسة كتابية لا تختلف عن ممارسته النصية، إن لم تكن تتسم بجدية أكبر تتعلق بالمسؤولية المزدوجة تجاه النص الذاتي ونص الآخر.

الترجمة ضرورة داخلية لكل نص. إننا نمارسها نحن المثقفين المزدوجي اللسان بشكل مستمر في انتقالنا من هذه اللغة لتلك. بل إني أمارسها هنا وهناك شخصيا، باعتبار أني أكتب باللغة العربية والفرنسية معا. إنها القدر المصاحب للتفاعلات الثقافية التي يعيشها جيلنا بين تعدد الثقافات التي ينهل منها وتعدد الألسن الذي يعيش فيه.

من خواص الترجمة بالمغرب أن ممارسيها في الأغلب كتاب يجرهم عشقهم لثقافة الآخر وأحيانا أخرى عشق ثقافة الكتاب العرب الذين يكتبون باللغة الفرنسية إلى نقلهم إلى اللغة العربية. وبهذا الشكل لم يحس كتاب من قبيل الخطيبي أو الطاهر بن جلون بالغربة في حضن اللغة العربية، بل إن كتابات الخطيبي والعروي ساهمت في إخصاب الثقافة المغربية المعاصرة بجرأتها وموضوعاتها وفكرها.

س : بم تفسر رواج بعض الترجمات في الساحة الثقافية، وكساد أخرى رغم انتمائها إلى نفس المترجم أو إلى أقلام مشهود لها بكفاءة عالية في هذا المجال؟

ج : لكل ترجمة نَفَسها وتاريخها الخاص به تهتدي ومن خلاله تمارس حياتها الخاصة. كما أن لكل ثقافة حاجياتها اللحظية التي تشكل علامات تطورها. فإذا ما وافقت ترجمة ما تلك الحاجيات، حتى ولو كانت تلك الترجمة رديئة فإنها تساهم في سد الحاجة، ومثالا على ذلك أقدم نموذج الترجمة الرديئة للعربية لكتاب الإيديولوجيا العربية المعاصرة للعروي التي شكلت المصدر الوحيد للمعربين بالرغم من سوءاتها وقبل أن يصدر العروي ترجمته الخاصة سنين طويلة بعد ذلك. وثمة ترجمات جيدة لكتاب وكتابات لا تحظى بالقراءة المكثفة والإقبال الكبير، ومثالا على ذلك ترجمتي لرواية مراكش المدينة لكلود أوليي وهي الرواية الممتنعة على القراءة العمومية.

حين يترجم المترجم مصنفا ما فلدواع كثيرة قد تكون ذاتية وقد تتوافق مع ما تترقبه ثقافته. فترجمتي مثلا لجاك دريدا أو جوليا كريستيفا لاقتا من الترحاب الكثير وخاصة في المشرق العربي وقد سارع جمال الغيطاني إلى نشر فصل من ترجمتي لدريدا في أخبار الأدب فور صدورها. وربما كانت ترجمة حياة الصورة وموتها حدثا. فقد حكى لي جمال الغيطاني أن المصريين يتناقلونها بالنسخ، كما حازت في معرض القاهرة الدولي للكتاب عند صدورها على المرتبة الثانية من حيث المبيعات. والصدى نفسه كان حليف ترجمتي لكتاب هنري كوربان عن الخيال الخلاق عند ابن عربي. من ثم يمكن القول إن لكل ترجمة حياتها الخاصة التي تعيشها تبعا لموقع القراءة في المجتمع (إذ الشعب المصري شعب قارئ أكثر من الشعوب المغاربية التي تقرأ أيضا باللغة الفرنسية مما يغنيها جزئيا عن الترجمة من الفرنسية، وحاجة المشرق العربي للترجمة من اللغة الفرنسية أكثر من المجتمعات المغاربية). هذه الحيثيات تتدخل كلها في استقبال الترجمة. بيد أن ما يضمن خلود الترجمة هو جودتها وعمقها اللذان يمنحان لها وجودا يخترق الزمن حتى لو كان تلقيها ضعيفا. فهي تضمن لها مكانة أصلية وأصيلة في الثقافة التي تتم فيها.

س : بعد أكثر من عشرين سنة من ممارسة الترجمة تفوز بجائزة المغرب للكتاب، فرع الترجمة ،عن كتاب “السحر والدين في إفريقيا الشمالية ” لإدمون دوطي. كيف استقبلت هذا التتويج؟ وما القيمة العلمية لهذا الكتاب؟

ج : لست من المتهافتين على الجوائز ولا على التمييزات. فأنا أمارس عشقي الثقافي المتعدد بإيقاعي الخاص والشخصي. وقد بلغت كتبي المترجمة لحد الآن ما يناهز الخمسة عشر مصنفا. وأعترف أني لم أفكر يوما أن أغدو مترجما، فأغلب ترجماتي كانت في أصلها تلبية لطلب صديق أو ناشر صديق أو كاتب صديق. وهي تدخل في علاقة المصاحبة الفكرية والثقافية التي يغدو فيها المترجم كيانا موازيا للكاتب يتفاعل مع كتابته من خلال الترجمة. طبعا، لا يمكن للمترجم إلا أن يعتبر هذه الجائزة اعترافا بمجهوده الترجمي، على الأقل فيما يخص الكتاب المتوّج. أما من ناحيتي فأنا لا أعتبر أن هذه الترجمة أفضل ما أصدرته. وكنت أتمنى أن يحظى كتاب حياة الصورة وموتها بالعربية أو كتاب الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي بهذه الجائزة نظرا للجهد الذي تطلباه مني ونظرا للأهمية الفكرية والثقافية التي يتمتعان بها. ومع ذلك، فالجائزة تعود إليهما ضمنا لأن مترجم هذه المؤلفات واحد !

وتأتي ترجمة كتاب السحر والدين لإدمون دوطي لكونه مصنفا فريدا وموسوعيا عن قضايا لا تزال حية في المجتمع المغربي بالرغم من أن الكتاب ألف منذ قرن من الزمن. من ناحية أخرى، فالتراث الغربي المتصل بالمغرب ليس كله ذا نوايا استعمارية محضة، فمن فضائله أنه قدم لنا وصفا للعادات والتقاليد والممارسات التي كانت سائدة في بلداننا في وقت كان فيه مثقفونا غارقين في قضايا التحليل والتحريم واجترار الشروح والحواشي على الحواشي… كما أن رؤية دوطي الإثنوغرافية بالرغم من نفحة تمركزها العرقي لا تزال محافظة على راهنيتها، وطريقة تناوله لعلاقة السحر بالدين وبالمجتمع تنطلق من جمع لمعطيات صارت آيلة للاندثار بفعل التحديث المضطرد الذي يعرفه المجتمع المغاربي. من ثم، فإن هذا المصنف مرجعي في مادته وطريف في مقاربته السوسيولوجية والأنثربولوجية، لأن صاحبه أحد تلامذة مارسيل موس، وعارف بلغة البلد وبثقافته ومتخصص في الحضارة العربية الإسلامية، مما جعل نظرته مميزة عن النظرة الاستعمارية التي كانت سائدة في وقته لدى الإثنوغرافيين، وتحاليله قريبة من النظرة العلمية للموضوع.

حوار مع محمد حجي محمد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s